الطالب محمد بن أبي بكر الصديق البرتلي
182
فتح الشكور في معرفة أعيان علماء التكرور
صلاح وخير ، حريصا على العلم استفادة وإفادة ونقلا ، ولا سيما علم الكلام . وكان يذهب إلى النظر وترك التقليد ، كثير العناية بتحصيل الكتب ، حتى حصل خزانة نفيسة بخطه الحسن النفيس محتوية على علم كثير وعدة فنون ، أكثر فيها من نقل أصول الدين نصوصا وشروحا ، فصار لا يرى كتابا منه إلا نقله ، وداوته لا تيبس ولا يقف عن الكتابة ولو كان لا يكتب إلا سطرين . كان رحمه اللّه تعالى مداوما على علم الكلام قراءة ونقلا وتعليما . وحكي عنه أنه قال : لو علمت عقيدة من علم الكلام لا أعرفها وفي مصر من يعلمها لرحلت إليها حتى أتعلمها . كان رحمه اللّه تعالى موصوفا بالصلاح وسلامة الباطن والتقوى والزهد والحرف المهمة والاشتغال بما يعنيه ، عاملا بما علم ملازما إسباغ الوضوء عند المكاره والجماعات في الشتاء في زمن البرد الشديد على كبر سنه ، يجتمع هو وأخوه الحاج علي ويتذاكران أخبار الآخرة ويبكيان ، لا رغبة ولا أنس لهما إلا فيما يبلغ إلى الدار الآخرة ، فدارهما من دور أهل الآخرة . وكان هو شيخ علم الكلام في زمنه مبرزا فيه ، يقرأ كتب السنوسي ودليل القائد ، والجزائرية ، وإضاءة الدجنة ، وغير ذلك وعلم الكلام قراءة تحقيق . أخذ عنه شيخنا الطالب الأمين وغيره . مولده رحمه اللّه تعالى اليوم الثامن من شعبان عام ثمانية وعشرين بعد الألف . وتوفي رحمه اللّه تعالى بعد صلاة العشاء ليلة الأحد رابع عشر ذي القعدة الحرام ، عام سبعة ومائة وألف . فعمره تسع وثمانون عاما وشهران ونحو عشرين ليلة . - 180 - [ محمد بن بابا بن علي ، الولاتي ] عمر بن بابا بن علي بن أند عبد اللّه بن سيدي أحمد الولاتي رحمهم اللّه تعالى .